محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

71

معالم القربة في احكام الحسبة

وإن كان ساخطا فسخطه عليه منكر يجب الإنكار عليه ، وكيف يحتاج إلى إذنه ، ويدلّ على ذلك عادة السّلف في الإنكار على الأئمة ، كما روى أنّ مروان بن الحكم « 1 » خطب قبل الصّلاة في العيد فقال له رجل إنّما الخطبة بعد الصّلاة ، فقال مروان ترك ذلك يا أبا فلان ، فقال له أبو سعيد « 2 » . أما هذا فقد قضى ما عليه ؛ قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من رأى منكرا فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » « 3 » ولقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السّلاطين تحته فكيف يحتاج إلى إذنهم لأنّ الحسبة عبارة عن المنع من منكر لحق اللّه صيانة للممنوع عن [ مقارفة ] المنكر ، وعن سفيان « 4 » الثوري قال حجّ المهدى « 5 » في سنة ست وستّين ومائة فرأيته يرمى جمرة العقبة والناس

--> ( 1 ) مروان بن الحكم : ( 2 - 65 ه ) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، إليه ينسب بنو مروان ودولتهم المروانية ، ولد بمكة وسكن بالمدينة ، وهو أول من ضرب الدنانير الشامية ، وكتب عليها « قل هو اللّه أحد » . . . الإصابة ت 832 : أسد الغابة ح 4 ص 348 . ابن الأثير ح 4 ص 74 أبو سعيد الخدري ( 10 ق ه - 74 ه ) ( 2 ) سعد بن مالك بن سنان الخزرجي ، أبو سعيد : صحابي ، أحد الصحابة الذين شهدوا بيعة الشجرة كان ملازما للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، له في الصحيحين 1170 حديثا . والخدري نسبة إلى خدرة حي من الأنصار ( القاموس المحيط ) . ( 3 ) حديث قدامة بن عبد اللّه : الترمذي قال حسن صحيح ( الإحياء ح 7 ص 1205 ) ( 4 ) سفيان الثوري ( 97 - 161 ه ) سفيان بن سعيد من مسروق الثوري من بنى ثور بن عبد مناف ، ولد ونشأ بالكوفة ، له الجامع الكبير والصغير في الحديث ، ولابن الجوزي كتاب في مناقبه . ابن خلكان ح 1 ص 210 . طبقات ابن سعد ح 6 ص 257 . الفهرست ص 225 ( 5 ) الهدى ( 127 - 169 ه ) محمد بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي العباسي ، أبو عبد اللّه المهدى باللّه . من خلفاء الدولة العباسية ، ولى بعد وفاة أبيه بعهد منه سنة 158 ه وأقام بالخلافة عشر سنين وشهرا . وكان يجلس للمظالم ، محمود السيرة ، محبا للرعية ، وهو الذي بنى جامع الرصافة فوات الوفيات ح 2 ص 225 . ابن الأثير ح 6 ص 11 . الطبري ح 1 ص 11 ، 21 البدء والتاريخ ح 6 ص 95 .